السيد محمد الصدر

98

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وهذه الاستجابة وان كانت صحيحة بحسب الحكم الظاهري في الشريعة . إذ يجب عليه سلام الله عليه أن يستجيب لمثل هذا الطلب الجليل . ولكننا مع ذلك لا نعتبره هدفاً حقيقياً للحركة . وإنما هي استجابة لا بد منها لسد الألسنة وقطع المعاذير من ناحية ، والتكلم مع الناس على قدر عقولهم . وأما لو لاحظنا الأمر أعمق من ذلك بقليل لوجدنا عدة إشكالات ترد على هذا الهدف . أولًا : لأننا نعلم أنه ( ع ) يعلم أن أهل الكوفة يومئذ كاذبون عن الإعراب عن موالاتهم ومبايعتهم ، وإنما هم فسقة ومنافقون . ولا يتوقف الاطلاع على هذا الأمر على الإلهام أو التسديد الإلهي ، وأن كان هذا صحيحاً في نفسه . إلا أنه أيضاً واضحاً لكثير من الناس ، يومئذ ، بما فيهم الذين ناقشوه في خروجه ، وقالوا له في ما قالوا : ( إن أهل الكوفة قد غدروا بأبيك وأخيك فمن الحري أن يغدروا بك . وإنما الأفضل أن تذهب إلى اليمن فإن فيها شيعة لأبيك ) « 1 » . ويمكن أن يكون هناك حصيناً ضد الأعداء آمناً من شرور الزمان . فمن هذه الناحية ، لا يحتمل في حقه أنه كان موافقاً حقيقة على الأمر ، أو أن يكون مصدقاً لهذا الخبر ، بالرغم من أهميته . ثانيا : أنه بشر بمقتله قبل خروجه أكثر من مرة ، وقد سبق أن ذكرنا ما يدل على ذلك مما روي عنه سلام الله عليه . إذن ، فقد كان يعلم بالنتيجة قبل حصولها ، بمعنى أنه يعلم بعدم وصوله إلى الكوفة ولا مبايعتهم له ولا نصرتهم إياه . بل يعلم محاربتهم له ومقتله على أيديهم ، فإنهم قالوا له : ( بأن قلوبنا معك وسيوفنا عليك ) « 2 » .

--> ( 1 ) الخوارزمي ج 1 ص 188 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 240 أسرار الشهادة ص 224 . ( 2 ) الارشاد للمفيد ص 218 العقد الفريد ج 4 ص 384 .